تُنتظم الدورة الثامنة عشرة من مهرجان الجزائر الدولي للشريط المرسوم، في الفترة الممتدة من 1 إلى 5 أكتوبر 2026، ضمن تظاهرة دولية تجعل من الرواية المصورة محورا رئيسيا لبرنامجها، إلى جانب سلسلة من المعارض والورشات واللقاءات التي تجمع فنانين ومبدعين من الجزائر وخارجها.
وخلال ندوة صحفية احتضنتها قاعة فرانتز فانون بديوان رياض الفتح، يوم الإثنين 28 سبتمبر 2026، كشف محافظ المهرجان سليم براهيمي عن أبرز ملامح هذه الدورة، مؤكدا أن اختيار الرواية المصورة يعكس تطور النظرة إلى فنون الشرائط المرسومة، وانتقالها من كونها فنا موجها للأطفال أو هامشيا إلى فضاء سردي وفني قادر على ملامسة الأدب وتقديم تجارب إبداعية أكثر تنوعا.
وأشار براهيمي إلى أن المهرجان يسعى، من خلال هذا الاختيار، إلى التعريف بصورة أوسع بالرواية المصورة في الجزائر، مستشهدا باقتباس عدد من أعمال الروائي ياسمينة خضرا في شكل شرائط مصورة، باعتبارها نموذجا للتفاعل بين الأدب والصورة.
مشاركة دولية وبرنامج متنوع
تمتد فعاليات المهرجان على خمسة أيام، بمشاركة 13 دولة هي الجزائر وتونس وإسبانيا ومصر وإيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية واليابان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وفلسطين وجمهورية التشيك ومالطا والمجر، إلى جانب حضور شبكة المعاهد الثقافية الوطنية الأوروبية "يونيك الجزائر".
ويضم البرنامج 18 محاضرة و14 ورشة عمل و13 معرضا، بمشاركة أسماء جزائرية ودولية في مجالات الرسم والكاريكاتير والشرائط المصورة. كما يتضمن تكريم روح الفنانين الراحلين الطيب عراب ومحفوظ عيدر، واستحضار مسيرتهما وإسهاماتهما في تطوير فن الشرائط المصورة الجزائرية.
ويشهد المهرجان كذلك مشاركة رسام الكاريكاتير والشرائط المصورة "سليم"، الذي يلتقي بالجمهور لتوقيع ألبوماته يوم 3 أكتوبر.
الأطفال والتكوين الفني في صلب الاهتمام
يولي المهرجان أهمية خاصة للأطفال والطلبة، من خلال فضاء مخصص للصغار يمتد على مساحة 100 متر مربع ويضم ورشات للرسم والشرائط المرسومة والقص واللصق، إلى جانب ركن للقراءة.
كما يستفيد طلبة المدارس ومعاهد الفنون الجميلة عبر الوطن من دخول مجاني إلى المهرجان بمجرد تقديم بطاقة الطالب، وهي مبادرة تشمل أيضا الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة.
وفي السياق نفسه، تبرز الشراكة مع المدرسة العليا للفنون الجميلة بالجزائر (ESBA)، التي تتيح لطلبتها المشاركة في مختلف مراحل التحضير والتنظيم، من السينوغرافيا وتنظيم الورشات إلى لجان الانتقاء والتحكيم، مع احتساب هذه التجربة ضمن مسارهم الجامعي.
الألعاب الإلكترونية والمانغا والإبداع الرقمي
يحضر عالم الألعاب الإلكترونية بقوة في هذه الدورة من خلال فضاء «Five Stars» المتخصص في الرياضات الإلكترونية، فيما ترافق شركة «تيكنو» فعاليات المانغا عبر توفير تجهيزات موجهة للفنانين وتنظيم ورشات ومسابقات يومية للرسم.
كما تتواصل مسابقة المانغا الجزائرية-اليابانية التي تنظمها سفارة اليابان في الجزائر تحت شعار «أبطال وبطلات»، إلى جانب مسابقات أخرى للمهرجان، مع تخصيص عشرين جائزة لفئتي الأطفال والكبار.
وتحمل الدورة أيضا بعدا تضامنيا من خلال إنجاز جدارية جماعية بعنوان «ارسم زهرة لأطفال الجزائر»، تحية لأطفال المؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية وتضامنا مع ضحايا حرائق الغابات التي شهدتها البلاد.
حضور أوروبي وأمريكي وياباني لافت
تسجل المشاركة الأوروبية حضورا قويا من خلال شبكة «يونيك الجزائر»، التي تجمع عددا من المعاهد الثقافية الأوروبية في جناح مشترك. وتشمل المشاركة الإيطالية أعمالا حول شخصية «علي بيتشين»، بينما تقدم إسبانيا ورشات حول الغرافيتي والفن الحضري والتقاطعات بين الشرائط المصورة وألعاب الفيديو والإبداع الرقمي. كما يناقش معهد سيرفانتس تأثير الذكاء الاصطناعي على الشرائط المصورة.
وتشارك جمهورية التشيك بالرسام وكاتب الشرائط المصورة ماريك روبيك، فيما تحضر هنغاريا عبر الفنانة والباحثة الجامعية إستر سزيب.
أما المشاركة الأمريكية فتجمع الفنانة أليتا مارتينيز ومايكل بولسن والممثل جايسون آر. مور، المعروف بمشاركته في مسلسل «The Punisher»، في إطار الحضور الأمريكي المتواصل في المهرجان منذ 2018.
ويشكل الحضور الياباني أحد أبرز محطات البرنامج، بمشاركة رسامة المانغا تشي كوتسوادا، التي تنشط ورشات حول ابتكار الشخصيات وإنجاز اللوحات، إلى جانب الفنان ناتسومي يوشينوري والأستاذ الجامعي واتانابي إيتو، اللذين يقدمان محاضرات حول المانغا والأنيمي والعلاقة بين الرواية المصورة والرسوم المتحركة اليابانية.
ومن المنتظر أن تعلن نتائج مسابقة المانغا الجزائرية-اليابانية خلال حفل اختتام المهرجان يوم 5 أكتوبر.