Actualité

Graphic Novels Take Centre Stage at the 18th Edition

بن يوسف عباس كبير على خطى تاكفاريناس

مصير بطل نوميدي في الشريط المرسوم

احتلت شخصية تاكفاريناس، البطل النوميدي الذي قاد المقاومة ضد الرومان، محور لقاء نظم يوم السبت 3 أكتوبر 2026، ضمن فعاليات المهرجان الدولي للشريط المرسوم بالجزائر، وقدم رسام الشريط المرسوم بن يوسف عباس كبير خلال اللقاء أحدث ألبوماته المخصص لهذه الشخصية التاريخية، متحدثًا عن ظروف ولادة المشروع الذي اشتغل عليه لسنوات، وخياراته في البحث والتوثيق، والصعوبات المرتبطة بتحويل سيرة تاريخية إلى شريط مرسوم.

بن يوسف عباس كبير، صاحب أكثر من عشرة ألبومات والمتخصص في الشريط المرسوم التاريخي، يرفع مع «تاكفاريناس، البطل النوميدي» رصيده إلى أربعة عشر ألبومًا. وخلال تقديمه لهذا العمل الجديد، أوضح أن اختياره يندرج ضمن رغبته في استكشاف فترات من التاريخ الجزائري لم تحظَ باهتمام كبير في الشريط المرسوم.

وقال: «تاريخنا غني بالأحداث»، مشيرًا إلى مختلف الحقب التاريخية التي عرفتها الجزائر. ومن هذا المنطلق، اختار العودة إلى العصور القديمة، وهي فترة شهدت خصوصًا ظهور الممالك الأمازيغية الأولى والحضور الروماني في شمال إفريقيا.

وقد وقع اختياره على تاكفاريناس، الذي يرى أن سيرته لا تزال غير معروفة بشكل كافٍ لدى الجمهور الواسع، كما أن حضوره في القصص المصورة كان محدودًا جدًا.

لكن المشروع ليس وليد السنوات الأخيرة. فقد كشف الفنان أن عمله على شخصية تاكفاريناس يعود إلى سنة 1993، وأنه أمضى نحو عشر سنوات في التحضير له. وكان قد اقترح المشروع آنذاك على جريدة «ليبرتي»، التي دفعت له مستحقاته، لكنها لم تنشر العمل.

ولبناء قصته، اعتمد بن يوسف عباس كبير على أربعة أو خمسة كتب تناولت شخصية تاكفاريناس والمرحلة التاريخية التي عاش فيها. ويقول إنه قارن بين المصادر المختلفة من أجل تحديد العناصر المشتركة بينها، خصوصًا ما تعلق بميلاد تاكفاريناس، وأبرز معاركه، ونهايته.

ويعتبر المؤلف أن هذه الطريقة ضرورية في عمل يهدف إلى تبسيط التاريخ وتقديمه للناشئة. وقال«يجب تجنب مناطق الغموض والالتباس»، معتبرًا أن القارئ الشاب يحتاج إلى متابعة واضحة لمسار الشخصية، منذ ولادتها إلى وفاتها. وتشكل الرغبة في جعل التاريخ مفهومًا وقريبًا من القارئ أحد الخيوط الأساسية التي تحكم أعماله.

في الألبوم، يقدم تاكفاريناس باعتباره شخصية وُلدت في تاغاست، أي سوق أهراس الحالية، سنة 7 قبل الميلاد. ومنذ سن مبكرة، تلقى تكوينًا في فنون الحرب، خصوصًا في استخدام القوس وركوب الخيل.

التحق بالجيش الروماني، كما كان يحدث مع عدد من السكان المحليين في تلك الفترة، وهو ما سمح له باكتساب خبرة عسكرية مهمة.

لكن الأمور تغيرت عندما بدأ يلاحظ السياسة التي كان الرومان ينتهجونها تجاه السكان المحليين. ووفق الرواية التي يقدمها المؤلف، قرر تاكفاريناس الفرار من الجيش الروماني والتوجه إلى منطقة أوزيا، المعروفة خلال الفترة الاستعمارية باسم أومال، والتي تقابل اليوم سور الغزلان، حيث بدأ في تنظيم المقاومة رفقة مجموعة من النوميديين.

ومع مرور الوقت، تمكن من تشكيل جيش وتدريب مقاتلين شباب. وعلى الرغم من أن المواجهات الأولى مع الفيالق الرومانية انتهت بعدة هزائم، فإن تاكفاريناس كان ينسحب في كل مرة لإعادة تنظيم صفوفه ومواصلة المقاومة.

ويشكل الجانب المتعلق بالمقاومة الاقتصادية أحد المحاور التي بنى عليها المؤلف جزءًا من روايته. فتاكفاريناس، وفق المعطيات التاريخية التي اعتمد عليها، أمر السكان المحليين بالتوقف عن بيع القمح للرومان.

وانطلاقًا من هذه المعلومة التاريخية، ابتكر المؤلف مشهدا تخييليا يتنكر فيه تاكفاريناس ورجاله في هيئة تجار قمح، بهدف التسلل إلى حصن روماني وتحرير عدد من الأسرى.

ويعود اختيار هذه الحبكة أيضًا إلى طبيعة القيود التي فرضها شكل الألبوم. فالعمل يتكون من 32 صفحة فقط، وهو ما أجبر المؤلف على اختيار أهم المحطات من سيرة تاريخية غنية بالأحداث.

وتخصص نحو عشرين صفحة مباشرة لحياة تاكفاريناس، بينما يبدأ الألبوم بتقديم موجز لتاريخ شمال إفريقيا، والفينيقيين، وأبرز الملوك الأمازيغ، ومن بينهم ماسينيسا ويوغرطة ويوبا.

ولإكمال القصة، أضاف المؤلف الحكاية التخيلية المبنية على خلفية تاريخية، وهو ما سمح له بإضافة صفحات أخرى مع الحفاظ على الإطار التاريخي العام للعمل.

وخلال اللقاء، عاد بن يوسف عباس كبير أيضًا إلى مسيرته في مجال الشريط المرسوم التاريخي. فقد تناولت أعماله عددًا من الأحداث والشخصيات في التاريخ الجزائري، من بينها أحداث 17 أكتوبر 1961، وتاريخ الجزائر من أصولها إلى نوفمبر 1954، والأمير عبد القادر، والعربي بن مهيدي، والصغير عمر، إضافة إلى موضوع الدبلوماسية.

أما مشاريعه المقبلة، فيبدو أن بن يوسف عباس كبير سيواصل وفاءه للقصص المصورة التاريخية، مع الانتقال إلى فترة أخرى. فهو يعمل حاليًا على تاريخ مسقط رأسه، مدينة مليانة، التي يريد هو الآخر أن يروي تاريخها من خلال الشريط المرسوم.